وهبة الزحيلي
213
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الحلال للنفقة على نفسه وعياله ، فكان هذا دليلا على أن كسب المال بمنزلة الجهاد ؛ لأنه جمعه مع الجهاد في سبيل اللّه . روى إبراهيم عن علقمة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من جالب يجلب طعاما من بلد إلى بلد ، فيبيعه بسعر يومه إلا كانت منزلته عند اللّه منزلة الشهداء » ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ، وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . 7 - إذا كان المراد من آية فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ هو القراءة في الصلاة عملا بظاهر اللفظ ، فاختلف العلماء في قدر ما يلزمه أن يقرأ في الصلاة . فقال مالك والشافعي وأحمد : فاتحة الكتاب لا يجزئ العدول عنها ، ولا الاقتصار على بعضها ؛ لما رواه السبعة عن عبادة بن الصامت أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » وظاهر النفي انعدام الصلاة الشرعية لعدم قراءة الفاتحة فيها . ورويت أحاديث كثيرة في معنى ذلك . وقال أبو حنيفة : الفرض مطلق قراءة ، وهو آية واحدة طويلة من القرآن ، أو ثلاث آيات قصار ؛ لأنها أقل سورة . ودليله ما ثبت في الصحيحين من حديث المسئ صلاته عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال له : « اقرأ ما تيسر معك من القرآن » فلو كانت الفاتحة بخصوصها ركنا لعيّنها وعلمه إياها إن كان يجهلها ، وما روى أبو داود عن أبي هريرة من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا صلاة إلا بقرآن ، ولو بفاتحة الكتاب » فإنه ظاهر في عدم تعين الفاتحة . 8 - أوجب اللّه تعالى إقامة الصلاة المفروضة وهي الخمس لوقتها ، وإيتاء الزكاة الواجبة في الأموال . والمراد من الصلاة : ما كان مفروضا في النهار أول الأمر « ركعتين بالغداة ، وركعتين بالعشي » والمراد بالزكاة : زكاة المال المفروضة التي فرضت في السنة الخامسة من البعثة على الراجح .