وهبة الزحيلي

211

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أخرج البخاري والنسائي وأبو يعلى الموصلي عن الحارث بن سويد قال : قال عبد اللّه بن مسعود : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيكم ماله أحب إليه من مال وارثه ؟ قالوا : يا رسول اللّه : ما منا من أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه ، قال : اعلموا ما تقولون ، قالوا : ما نعلم إلا ذلك يا رسول اللّه ، قال : إنما مال أحدكم ما قدّم ، ومال وارثه ما أخّر » . ثم ختم السورة بالأمر بالاستغفار فقال : وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي أكثروا من الاستغفار لذنوبكم وفي أموركم كلها ، فإنكم لا تخلون من ذنوب اقترفتموها ، وإن اللّه كثير المغفرة لمن استغفره ، كثير الرحمة لمن استرحمه . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - كل ما جاء في سورة المزمل وفي آياتها عظة للمتعظ ، فمن أراد أن يؤمن ويتخذ إيمانه وطاعته طريقا إلى رضا ربه ورحمته ، فليرغب وليفعل ، فذلك ممكن له ؛ لأنه تعالى أظهر له الحجج والدلائل . 2 - قام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصحابته بما أمروا به من قيام الليل في أول السورة : قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ، نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ ثم نسخت فرضية القيام بهذا المقدار الثقيل بآخر السورة في قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ . . . وكان النسخ بإيجاب الصلوات الخمس . 3 - خفف اللّه عن الأمة وعاد عليهم بالعفو . وهذا يدل - كما قال القرطبي - على أنه كان فيهم من ترك بعض ما أمر به . والأولى أن يقال : تاب عليكم من فرض القيام إذ عجزتم . قال أبو نصر القشيري : والمشهور أن نسخ قيام الليل كان