وهبة الزحيلي

199

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

3 - ثقل القرآن والوحي : القرآن ثقيل شديد بما اشتمل عليه من تكاليف شاقة على النفس ، وفرائض وحدود صعبة على الإنسان . والوحي أيضا ذو تأثير كبير على القلب والنفس ، كما جاء في خبر عائشة رضي اللّه عنها المتقدم ، وأخرج أحمد وابن جرير وغيرهما عن عائشة أيضا : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا أوحي إليه ، وهو على ناقته ، وضعت جرانها - يعني صدرها - على الأرض ، فما تستطيع أن تتحرك حتى يسرّى عنه » أي الوحي . 4 - ناشئة الليل : إن أوقات الليل وساعاته أو العبادة الناشئة في الليل ، أو النفس الناشئة في الليل الناقضة من مضاجعها للعبادة أشد وطأ ، أي أشد موافقة بين السر والعلانية أو القلب واللسان ، وأكثر مصادفة للخشوع والإخلاص وأسدّ مقالا وأثبت قراءة ، بسبب سكون الليل ، وراحة النفس من الضوضاء والعناء ، والبعد عن الرياء والمباهاة ، أو حبّ اطلاع الآخرين على الطاعة والعبادة ، وشدة الاستقامة والاستمرار على الصواب ؛ لأن الأصوات هادئة ، والدنيا ساكنة ، فلا يضطرب على المصلّي ما يقرؤه . 5 - مشاغل النهار : الإنسان مشغول عادة بحاجاته ومصالحه المعيشية في النهار ، فلا يتفرغ عادة للعبادة ، وإنما الفراغ موجود في الليل . 6 - ذكر اللّه والتبتل : المؤمن مأمور بالاستكثار من ذكر اللّه وأسمائه الحسنى ، وبالمداومة على التسبيح والتحميد والتهليل وقراءة القرآن ، دون أن يشغله شاغل في الليل والنهار ، وهو مطالب أيضا بأن يجعل همه كله في إرضاء ربه ، وتجريد نفسه عن التعلق بغيره ، والاستغراق في مراقبته في جميع أعماله . ويكون أشرف الأعمال عند قيام الليل : ذكر اسم الرب ، والتبتل إليه ، وهو الانقطاع إلى اللّه بالكلية .