وهبة الزحيلي

179

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وعلى كل مزور حق ، وأنت خير مزور ، فأسألك برحمتك أن تفك رقبتي من النار » . فإذا خرج من المسجد قدّم رجله اليسرى ؛ وقال : « اللهم صبّ علي الخير صبّا ، ولا تنزع عني صالح ما أعطيتني أبدا ، ولا تجعل معيشتي كدّا ، واجعل لي في الأرض جدّا » أي غنى . 2 - لما قام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم داعيا إلى اللّه تعالى ، وعابدا ناسكا ، كاد الجن يركب بعضهم بعضا ازدحاما ، حرصا على سماع القرآن . وكاد المشركون من العرب يركبون بعضهم بعضا تظاهرا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى عداوته ، واجتمعوا وتظاهروا على إطفاء النور الذي جاء به . 3 - قصر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أصول دعوته على ثلاثة أمور : الأول - عبادة اللّه وحده دون إشراك أحد معه . الثاني - تفويض أمر الهداية إلى اللّه تعالى ، وإعلان كونه عاجزا عن دفع ضرر عن قومه ، أو جلب خير لهم ، فلا يملك الكفر والإيمان ، ومرد ذلك كله إلى اللّه تعالى . الثالث - كونه لا مجير له من عذاب اللّه إن استحقه ، ولا ملجأ يلجأ إليه ولا نصير له إن عصى ربه . 4 - إن طريق الأمان والنجاة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو تبليغ وحي اللّه ، وما أرسل به إلى الناس . 5 - إن جزاء العاصين للّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في التوحيد والعبادة هو نار جهنم خالدين فيها أبدا على الدوام . والعصيان : هو الشرك ، لقوله تعالى : أَبَداً .