وهبة الزحيلي

157

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

واشتمل القسم الثاني من السورة على توجيهات للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأمره بتبليغ دعوته إلى الناس وإخلاص العمل للّه وكونه لا يشرك بربه أحدا ، وإعلامه بأنه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ، وأنه لا ينجيه أحد من اللّه إن عصاه ، وأنه لا يدري بوقت العذاب : قُلْ : إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً . . [ الآيات : 20 - 25 ] . وختمت السورة ببيان استئثار اللّه واختصاصه بمعرفة علم الغيب ، وإحاطته بجميع ما لدى الخلائق وإحصاء أعدادهم : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً . . [ 26 - 28 ] . إيمان الجن بالقرآن وباللّه تعالى [ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 1 إلى 7 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ( 1 ) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً ( 2 ) وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً ( 3 ) وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً ( 4 ) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( 5 ) وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً ( 6 ) وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً ( 7 ) الإعراب : أَنَّهُ اسْتَمَعَ في موضع رفع ، نائب فاعل ل أُوحِيَ وعطف عليها جميع ما ذكر بعدها وهو اثنا عشر موضعا من لفظ « أنّ » فهو عطف على الموحى به ، ويصح الكسر في الجميع عطفا على المقول . كَذِباً منصوب على المصدر ؛ لأنه نوع من القول ، أو صفة لمحذوف أي قولا مكذوبا فيه .