وهبة الزحيلي

154

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

تحزب على المؤمنين وألّب عليهم . وكان هذا أصلا في الدعاء على الكافرين في الجملة ، فأما كافر معين لم تعلم خاتمته فلا يدعى عليه ؛ لأن مآله عندنا مجهول ، وربما كان عند اللّه معلوم الخاتمة بالسعادة . وإنما خص النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالدعاء عتبة وشيبة وأصحابهما ؛ لعلمه بمآلهم وما كشف له من الغطاء عن حالهم ، واللّه أعلم « 1 » . 9 - دعا نوح أيضا لنفسه ولوالديه ، وكانا مؤمنين ، ولكل من دخل منزله مؤمنا ، أو دخل مسجده ومصلاه مصليا مصدقا باللّه تعالى ، ولجميع المؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات عامّة إلى يوم القيامة . ثم دعا أيضا على الكافرين في مقابلة أهل الإيمان بقوله : وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً أي لا تزد الكافرين إلا هلاكا ، وهذا عام في كل كافر ومشرك .

--> ( 1 ) أحكام القرآن : 4 / 1848 وما بعدها .