وهبة الزحيلي
134
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وتبيان عناصر الإيمان ، من عبادة اللّه وطاعته ، وإبطال عبادة الأصنام والأوثان ، والاستدلال على وجود اللّه ووحدانيته وقدرته . افتتحت السورة ببيان إرسال اللّه تعالى نوحا إلى قومه ، وقيامه بإنذارهم ومطالبتهم بالإقلاع عن ذنوبهم ، ليغفر اللّه لهم ، وليمدهم بالأموال والبنين ، وليجعل لهم جنات ، يفجر فيها الأنهار ، ولكنهم أبوا دعوته ، وأمعنوا في الضلال والعصيان : إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً . . [ الآيات 1 - 14 ] . ثم أمرهم تعالى للاستدلال على وجوده ووحدانيته وقدرته والإقبال على طاعته وتعرف نعمه بالنظر في خلق السماوات والأرض ، والتأمل في خلق الإنسان ، وفيما أنعم به على الناس من تذليل الأرض وتسخيرها للنفع ، وإيداع لكنوز والمعادن فيها ، والتنقل في نواحيها ، وسلوك السبل الواسعة فيها : أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً . . [ الآيات 15 - 20 ] . وختمت السورة ببيان كفر قومه وإصرارهم على عبادة الأصنام ، وعقابهم في الدنيا والآخرة ، ودعاء نوح عليه السلام على قومه بالهلاك والدمار بعد جهاد طويل في الدعوة دام تسع مائة وخمسين سنة ، دون أن يقلعوا عن الشرك ، ولم ينتفعوا بالإنذار والتذكير : قالَ نُوحٌ : رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي . . [ الآيات 21 - 28 ] .