وهبة الزحيلي

131

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

يواجههم ، وفي مقابلة استكبارهم عن الطاعة في الدنيا ، ذلك اليوم المشتمل على الأهوال العظام هو اليوم الذي أوعدهم اللّه به ، وأنذرهم بملاقاته ، وكانوا يكذبون به ، وليتهم آمنوا به ، فنجوا من العذاب . وعبر عن ذلك اليوم بلفظ الماضي ؛ لأن ما وعد اللّه به يكون آتيا لا محالة . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - أنكر اللّه تعالى على الكفار حول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مسارعتهم إلى الكفر والتكذيب برسالته والاستهزاء به ، فما بالهم يسرعون إليه ويجلسون حواليه ، ولا يعملون بأوامره ، وتراهم عن يمينه وشماله حلقا حلقا ، وجماعات متفرقين . 2 - ثم أنكر عليهم تناقضهم وتعارض أقوالهم ومواقفهم ، فهم يكذّبون برسالة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويستهزئون بأصحابه ، وينكرون البعث ، ثم يقولون : لئن دخل هؤلاء الجنة لندخلنها قبلهم ، ولئن أعطوا منها شيئا لنعطين أكثر منه ! ! فرد اللّه عليهم بقوله : أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ أي إنهم منكرون للبعث ، فكيف يطمعون في دخول الجنة ؟ 3 - أيأسهم اللّه تعالى من دخول الجنة ، فأخبر بأنهم لا يدخلونها ، لاستكبارهم ، فهم يعلمون أنهم مخلوقون من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ؛ كما خلق سائر جنسهم ، فلا يليق بهم هذا التكبر ، وليس لهم فضل يستوجبون به الجنة ، وإنما تستوجب الجنة بالإيمان والعمل الصالح ورحمة اللّه تعالى . روي أن مطرّف بن عبد اللّه بن الشّخّير رأى المهلب بن أبي صفرة يتبختر في مطرف « 1 » خزّ ، وجبّة خزّ ، فقال له : يا عبد اللّه ، ما هذه المشية التي يبغضها

--> ( 1 ) المطرف : واحد المطارف : وهي أردية من خز مربعة لها أعلام .