وهبة الزحيلي
13
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فقه الحياة أو الأحكام : يستنبط من الآيات ما يأتي : 1 - تعاظم اللّه بالذات عن كل ما سواه ، وهو مالك السماوات والأرض في الدنيا والآخرة ، والقادر على كل شيء من إنعام وانتقام . 2 - اللّه هو الذي أوجد الموت وأوجد الحياة ليعامل العباد معاملة المختبر ، ويقيم الدليل عليهم أيهم أطوع وأخلص للّه ، وهو سبحانه القوي الغالب في انتقامه ممن عصاه ، الغفور لمن تاب . قال ابن عمر : تلا النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ حتى بلغ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا فقال : أورع عن محارم اللّه ، وأسرع في طاعة اللّه . والابتلاء : هو التجربة والامتحان حتى يعلم أنه هل يطيع أو يعصي ؟ 3 - اللّه هو الذي أوجد أيضا السماوات السبع متطابقة بعضها فوق بعض ، ما ترى في خلقها من اعوجاج وصدوع ، ولا تناقض ولا تباين ، بل هي مستقيمة مستوية ، دالة على خالقها ، لا عيب ولا خلل فيها . 4 - إذا كرر الإنسان النظر في السماوات مرات كثيرة ، لا يرى فيها عيبا ؛ بل يتحيّر بالنظر إليها ، ويرجع إليه بصره خاشعا صاغرا متباعدا عن أن يرى شيئا من ذلك ، وقد بلغ الغاية في الإعياء . 5 - زيّن اللّه السماء الدنيا وهي القربى أقرب السماوات إلى الناس بكواكب مصابيح لإضاءتها ، وجعل منها شهبا تنقض على مردة الشياطين ، وأعد اللّه للشياطين أشد الحريق بسبب الكفر والضلال والإفساد . والآيات كلها دليل على كونه تعالى كامل القدرة والعلم .