وهبة الزحيلي
126
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
أحوال الكفار المكذبين بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الدنيا والآخرة [ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 36 إلى 44 ] فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ ( 36 ) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ ( 37 ) أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ ( 38 ) كَلاَّ إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ ( 39 ) فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ ( 40 ) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( 41 ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 42 ) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ( 43 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ( 44 ) الإعراب : فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ ، عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ ما : في موضع رفع مبتدأ ، وخبره : لِ الَّذِينَ و كَفَرُوا : صلة « الذين » ، و قِبَلَكَ : ظرف مكان في موضع الحال من ضمير كَفَرُوا أو من المجرور : لِ الَّذِينَ أي كائنين قبلك . و مُهْطِعِينَ : حال بعد حال ، و عِزِينَ : حال من ضمير مُهْطِعِينَ أو ( الذين ) . و عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ : من صلة عِزِينَ . و عِزِينَ جمع عزة ، وأصلها عزوة أو عزهة مثل سنة ، ثم حذفت اللام ، وجمعت بالواو والنون عوضا عن المحذوف ، مثل سنون . إِنَّا لَقادِرُونَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ عَلى : في موضع نصب ، متعلق ب ( قادرون ) و نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ : تقديره نبدّلهم بخير منهم ، فحذف المفعول الأول ، وحرف الجر من الثاني . يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً يَوْمَ : بدل من قوله : يَوْمَهُمُ في قوله تعالى : حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ أي حتى يلاقوا يوم يخرجون . و سِراعاً : حال من واو يَخْرُجُونَ . وكذلك قوله تعالى : كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ حال من ضمير يَخْرُجُونَ . خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ حال من واو يُوفِضُونَ وكذلك تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ .