وهبة الزحيلي

121

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المناسبة : بعد بيان أوصاف يوم القيامة الرهيبة ، نبّه اللّه تعالى إلى طبائع البشر واتصافهم بالهلع والجزع والمنع التي تجمع أصول الأخلاق الذميمة ، ثم استثنى المؤمنين الذين يعملون صالح الأعمال ، ويتصفون بصفات عشر لعلاج أمراض النفس البشرية ، وليكونوا قدوة للإنسانية ومثلا أعلى يحتذي به . التفسير والبيان : إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ، إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ، وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً أي إن الإنسان جبل على الضجر أو الهلع : وهو شدة الحرص ، وقلة الصبر ، فلا يصبر على بلاء ، ولا يشكر على نعماء ، وفسّر ذلك بأنه إذا أصابه الفقر والحاجة أو المرض أو نحو ذلك من الضّر ، فهو كثير الجزع أو الحزن والشكوى ، وإذا أصابه الخير من الغنى والسعة أو المنصب والجاه أو القوة والصحة ونحو ذلك من النعم ، فهو كثير المنع والإمساك والبخل على غيره . روى الإمام أحمد وأبو داود عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « شرّ ما في رجل : شحّ هالع ، وجبن خالع » . ثم استثنى اللّه تعالى من اتصف بالصفات العشر التالية ، وهي : 1 - 2 : أداء الصلاة والمواظبة عليها : إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ أي إن الناس يتصفون بصفات الذّم إلا الموفقين المهديين إلى الخير ، وهم الذين يؤدون صلاتهم ، ويحافظون على أوقاتها وواجباتها ، فلا يتركونها في شيء من الأوقات ، ولا يشغلهم عنها شاغل ، ولا يخلون بشيء من فرائضها وسننها ، ويتمثلون حقيقتها من الصلة باللّه والسكون والخشوع ، فهؤلاء ليسوا على تلك الصفات من الهلع والجزع والمنع ، وإنما بإيمانهم وكون دين الحق في نفوسهم على صفات محمودة وخلال مرضية .