وهبة الزحيلي

6

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

2 - ختمت السورة السابقة ببيان فضل اللّه ، وافتتحت هذه السورة بما يشير إلى بعض الفضل . 3 - ذكر في المجادلة : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . . الآية ( 7 ) وهي تفصيل لإجمال قوله تعالى في السورة السابقة : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ، وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 4 ) . ما اشتملت عليه السورة : موضوع هذه السورة كغالب السور المدنية بيان الأحكام التشريعية ، وقد تضمنت حكم الظهار وكفارته ، وحكم التناجي ، وأدب المجالس ، وتقديم الصدقة في بدء الأمر قبل مناجاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وحكم المنافقين وجزائهم وتكذيبهم ووصفهم بأنهم حزب الشيطان ، وموادة أعداء اللّه وموالاتهم . وتميزت الآيات كلها في هذه السورة باشتمال كل آية على لفظ الجلالة : ( اللّه ) لتربية المهابة منه في النفوس ، وعدم التجرؤ على مخالفة أحكامها . بدئت السورة ببيان سماع اللّه صوت امرأة هي خولة بنت ثعلبة ، تجادل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في شأن مصيرها من زوجها أوس بن الصامت الذي ظاهر منها قائلا لها : « أنت علي كظهر أمي » وحكم الظهار في الجاهلية تحريم الزوجة تحريما مؤبدا ، فبدّل اللّه ذلك الحكم ، وجعل حكم الظهار التحريم المؤقت الذي يزول بإخراج كفارة الظهار المنصوص عليها في الآيات الأولى من هذه السورة : عتق رقبة ، فصيام شهرين متتابعين ، فإطعام ستين مسكينا ( الآيات : 1 - 4 ) وأعقبت ذلك بالحكم بإذلال وخزي الذين يعادون اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وإحصاء أعمالهم وشهادته عليهم ( الآيتان : 5 - 6 ) . ثم ذكرت أدب التناجي في المجالس : وهو الكلام سرا بين اثنين فأكثر أمام الآخرين ، وحرّمته إذا كان تناجيا بالإثم والعدوان ، كما كان يفعل اليهود