وهبة الزحيلي
19
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
واتفق العلماء على أن خصال كفارة الظهار مرتبة ، فالإعتاق أولا ، ثم الصيام ، ثم الإطعام ، للأحاديث الآمرة بهذا على الترتيب ، كما ثبت في الصحيحين في قصة الذي جامع امرأته في رمضان . واتفق الفقهاء أيضا على أن من وطئ قبل أن يكفّر عصى ربه وأثم ، لمخالفة أمره تعالى ، وتستقر الكفارة في ذمته ، ويظل تحريم زوجته عليه باقيا حتى يكفر ، وذلك شامل جميع خصال الكفارة : العتق والصوم والإطعام . فإن وطئ أثناء التكفير فاختلف الفقهاء : فذهب المالكية إلى أن الوطء في أثناء التكفير يحرم ويبطل ما تم ، ويبتدئ الكفارة أيا كانت خصلتها من جديد . ورأى الشافعية : أن المظاهر إن جامع أثناء الصوم ليلا قبل أن يكفّر ، أثم ، لأنه جامع قبل التكفير ، ولا يبطل تتابع الصيام ، لأن جماعه لم يؤثر في الصوم المفروض ، فلم يقطع التتابع ، كالأكل بالليل . وكذا إن جامع أثناء الإطعام ، لا يبطل ما مضى . وفصل الحنفية والحنابلة فقالوا : إن وطئ المظاهر امرأته المظاهر منها في أثناء الصوم ، أفسد ما مضى من صيامه ، واستأنف الصوم من جديد . أما إن وطئ أثناء الإطعام ، فلا تلزمه إعادة ما مضى ، عملا بعدم تقييد الإطعام في النص القرآني بكونه قبل التّماس ، وتقييده في تحرير الرقبة والصيام بكونهما قبل التّماسّ . ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ، وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ أي ذلك الحكم الذي بيناه من وجوب الكفارة بسبب الظهار ، لتصدقوا بشرع اللّه تعالى وأمره ، وتصدقوا رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وتقفوا عند حدود الشرع ، ولا تتعدّوها ، ولا تعودوا إلى الظهار الذي هو منكر من القول وزور ، وتلك الأحكام المذكورة