وهبة الزحيلي
17
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
رقبة يشتريها لعدم وجود الرقيق في عصرنا ، فعليه قبل التماس ( أي الجماع ) صيام شهرين متتابعين متواليين لا يفطر فيهما عملا بظاهر النص القرآني ، وإجماع العلماء على وجوب التتابع ، فإن أفطر يوما أو أكثر لغير عذر ، أو جامعها ليلا أو نهارا عمدا ، استأنف في رأي الجمهور . وقال الشافعي وأبو يوسف : لا يستأنف إذا وطئ ليلا ، لأنه ليس محلا للصوم . ولا ينقطع التتابع لدى المالكية بالمرض ، وبالفطر سهوا ، وبالإكراه على الفطر ، وبظن غروب شمس أو ببقاء ليل ، فأكل أو شرب ، وبحيض ونفاس . وينقطع التتابع عند الحنفية ، والشافعية في المذهب الجديد بالإفطار بعذر كمرض مسوغ للفطر ، ولا ينقطع التتابع في الصوم بحيض أو نفاس أو جنون . ورأى الحنابلة أن المظاهر إن أفطر في الشهرين بعذر ، بنى على ما مضى ، وإن أفطر بغير عذر ابتدأ من جديد . واختلف العلماء في بيان قدر الكفاية ، وفي وقت اعتبار اليسار والإعسار ، فذهب مالك ، والشافعي في الأظهر إلى اعتبار ذلك بوقت التكفير والأداء ، لأن الكفارة عبادة لها بدل من غير جنسها كالوضوء والتيمم ، والقيام في الصلاة والقعود فيها ، فاعتبر وقت أدائها . وذهب أحمد إلى اعتبار ذلك بوقت الوجوب ، تغليبا لشائبة العقوبة في الكفارة . ومن المعلوم أن الأشهر تعتبر بالأهلّة ، فلا فرق بين التام والناقص ، فمن بدأ بالصوم في أول الشهر ، كمّل الشهرين بالهلال ، ولو كانا ناقصين ، ومن بدأ بالصوم في أثناء الشهر ، فقال الشافعية : يحسب الشهر بعده بالهلال لتمامه ، ويتم الأول من شهر آخر ثلاثين يوما لتعذر الهلال فيه . وقال الحنفية : لا بد من ستين يوما .