وهبة الزحيلي

71

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

2 - يلحق اللّه الذرية الصغار والكبار بالآباء ، والآباء بالذرية ، في المنزلة والدرجة في الجنة تكريما من اللّه وتفضلا وإحسانا لتقر أعين الآباء بهم ، ولا ينقص الأبناء من ثواب أعمالهم لقصر أعمارهم ، ولا ينقص الآباء من ثواب أعمالهم شيئا بإلحاق الذريات بهم ، وذلك بشرط الإيمان بين الأصول والفروع . قال الزمخشري : فيجمع اللّه لهم أنواع السرور بسعادتهم في أنفسهم ، وبمزاوجة الحور العين ، وبمؤانسة الإخوان المؤمنين ، وباجتماع أولادهم « 1 » . وقال الرازي في الآية : وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ . . : تدل على أن شفقة الأبوة كما هي في الدنيا متوفرة كذلك في الآخرة ، ولهذا طيب اللّه تعالى قلوب عباده بأنه لا يولهم بأولادهم ، بل يجمع بينهم « 2 » . 3 - كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ، قال الزمخشري : عام في كل أحد ، مرهون عند اللّه بالكسب ، فإن كسب خيرا فك رقبته ، وإلا أربق بالرهن « 3 » . 4 - زيادة من اللّه وفضله يمد المؤمنين بأنواع الفاكهة واللحوم المختلفة حسبما يشتهون ، غير الذي كان لهم ، ويتناول بعضهم من بعض كأسا وهو إناء الخمر وكل إناء مملوء من شراب وغيره ، وهم المؤمن وزوجاته وخدمه في الجنة . ويطوف عليهم مماليك مخصوصون بالفواكه والتحف والطعام والشراب كما قال تعالى : يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ [ الزخرف 43 / 71 ] يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ [ الصافات 37 / 45 ] . وأولئك المماليك كأنهم في الحسن والبياض لؤلؤ مستور مصون في الصدف ، كما قال تعالى : يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ [ الواقعة 56 / 17 ] .

--> ( 1 ) الكشاف : 3 / 173 . ( 2 ) تفسير الرازي : 28 / 250 ( 3 ) الكشاف : 3 / 174