وهبة الزحيلي

65

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

في بساتين نضرة ، ويتنعمون فيها بنعيم دائم ، بضد ما أولئك الكفار فيه من العذاب والنكال ، وهم يتفكهون بفواكه الجنة تفكها فيه غاية الطيبة واللذة والسرور ، بما أعطاهم اللّه من النعيم ، من أصناف الملاذ في المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمراكب والفرش والأزواج وغير ذلك ، وحماهم اللّه من عذاب النار ، ونجاهم من لظى السعير ، وتلك نعمة مستقلة بذاتها على حدتها ، مع دخول الجنة التي فيها من السرور ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . وقوله : فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ يفيد أنهم يتنعمون في الجنان تنعما فعليا ، لا كمجرد الناطور الذي يحرس البستان . وقوله : فاكِهِينَ للدلالة على أن التنعم في النفس والقلب أيضا ، فقد يكون التنعم ظاهريا ، والقلب مشغول ، كحال كثير من أغنياء الدنيا . وتقول لهم ملائكة الرضوان في الجنة : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي تهنئهم الملائكة وتقول لهم : كلوا من طيبات الرزق ، واشربوا مما لذ وصفا وطاب ، لا تجدون في الأكل والشرب تنغيصا ولا نكدا ولا كدرا ، وهذا معنى الهنيء ، وذلك بسبب ما قدمتم من أعمال صالحة في الدنيا ، فهذا بذاك تفضلا وإحسانا . ونظير الآية : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ [ الحاقة 69 / 24 ] . قيل للربيع بن خيثم ، وقد صلى طوال الليل : أتعبت نفسك ، فقال : راحتها طلبت . ثم ذكر اللّه تعالى تمتعهم بالفرش والبسط والأزواج ، فقال : مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ ، وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ أي والحال أنهم يجلسون ويستندون على أسرّة مصفوفة متصل بعضها ببعض ، حتى تصير صفا