وهبة الزحيلي

50

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ أي فهلاك وشدة عذاب للكافرين في يوم القيامة الذي يوعدون به ، وقيل : اليوم يوم بدر . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - إن تكذيب الرسل شأن الأمم قديمها وحديثها ، فكما كذب محمدا قومه ، وقالوا : ساحر أو مجنون ، كذّب من قبلهم رسلهم ، وقالوا مثل قولهم ، وكأن أولهم أوصى آخرهم بالتكذيب ، والتواطؤ عليه ، والواقع ليس كذلك ، فلم يوص بعضهم بعضا ، بل جمعهم الطغيان ، وهو مجاوزة الحد في الكفر . والغرض من الخبر تسلية النبي صلى اللّه عليه وسلم عما يلقاه من صدود قومه عن دعوته . 2 - أمر اللّه نبيه بالإعراض عن جدال قومه ، وطمأنه ربه بأنه غير ملوم . ولا مقصر ، فقد بلّغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، وإنما هم الملومون بالإعراض والعناد . وهذه تسلية أخرى ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان من كرم أخلاقه وشدة حساسيته ينسب نفسه إلى تقصير في التبليغ ، فيجتهد في الإنذار والتبليغ . 3 - لكن التولي عن القوم ليس مطلقا ، لذا أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بمتابعة التذكير ، فإنه ينفع المؤمنين ، وهم من علم اللّه سابقا أنهم يؤمنون . 4 - وغاية التذكير : توجيه الناس إلى عبادة اللّه وتوحيده والإخلاص له ، فلم يخلق اللّه الخلق إلا للعبادة ، فالمقصود من إيجاد الإنسان العبادة ، فيكون التذكير بها ضروريا ، والاعلام بأن كل ما عداها تضييع للزمان ، وفائدة العبادة : التعظيم لأمر اللّه ، والشفقة على خلق اللّه . ثم إن مهمة الأنبياء منحصرة في أمرين : عبادة اللّه ، وهداية الخلق . وهناك غرض ثالث آخر من ذكر هذه الآية : وهو بيان سوء صنيع الكفار ، حيث تركوا