وهبة الزحيلي
5
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الجزء السابع والعشرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سورة الذاريات مكيّة ، وهي ستون آية . تسميتها : سميت ( سورة الذاريات ) لافتتاحها بالقسم بالذاريات ، وهي الرياح التي نذر والتراب وغيره ، أي تفرقه وتنقله من مكان إلى آخر . والقسم بها دليل على خطورتها ، وأنها من جند اللّه تعالى . مناسبتها لما قبلها : تظهر مناسبة هذه السورة لما قبلها من وجهين : 1 - ختمت سورة ق بذكر البعث والجزاء والجنة والنار في قوله تعالى : ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ وافتتحت هذه السورة بالقسم بالرياح والسحب والسفن والملائكة على أن ما وعد به الناس من ذلك صادق ، وأن الجزاء واقع . 2 - ذكر في سورة ق إجمالا إهلاك الأمم المكذبة ، كقوم نوح ، وعاد وثمود ، ولوط وشعيب ، وتبّع ، وفي هذه السورة تفصيل ذلك في قصص إبراهيم ولوط وموسى وهود وصالح ونوح عليهم السلام . ما اشتملت عليه السورة : موضوع هذه السورة كسائر السور المكية إثبات أصول العقيدة والإيمان وهي