وهبة الزحيلي
36
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المفردات اللغوية : وَفِي مُوسى معطوف على قوله تعالى : وَفِي الْأَرْضِ قال الزمخشري وابن عطية : وهذا بعيد جدا ينزّه القرآن عن مثله . والأصح العطف على قوله : وَتَرَكْنا فِيها والمعنى : وجعلنا في قصة موسى آية . بِسُلْطانٍ مُبِينٍ أي مصحوبا متلبسا بسلطان مبين ، أي بحجة واضحة هي معجزاته ، كاليد والعصا . فَتَوَلَّى أعرض عن الإيمان . بِرُكْنِهِ أي كقوله : نأى بجانبه ، أو فتولى عن الإيمان مع جنوده وأتباعه ، لأنهم له كالركن ، والأصل في الركن : ما يركن إليه الشيء ويتقوّى به ، والمراد هنا : جنوده وأعوانه ، كما في آية : أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ [ هود 11 / 80 ] . وَقالَ لموسى . ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أي هو ساحر أو مجنون ، كأنه نسب الخوارق إلى الجنّ . فَنَبَذْناهُمْ طرحناهم . فِي الْيَمِّ في البحر . . وَهُوَ مُلِيمٌ آت بما يلام عليه من الكفر والعناد وتكذيب الرسل ودعوى الربوبية . وَفِي عادٍ أي وفي إهلاك عاد آية . إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ حين أرسلنا عليهم الريح العقيم ، سماها عقيما ، لأنها أهلكتهم وقطعت دابرهم ، أو لأنها لا خير ولا منفعة فيها ، فلا تحمل المطر ولا تلقح الشجر ، وهي الدّبور أو الجنوب أو النكباء . ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ أي ما تترك شيئا مرّت عليه . إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ كالرماد ، أو كالشئ البالي المتفتت من عظم أو نبات أو غير ذلك ، مأخوذ من الرم : وهو البلى والتفتت . وَفِي ثَمُودَ أي وفي إهلاك ثمود آية . إِذْ قِيلَ لَهُمْ بعد عقر الناقة . تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ إلى انقضاء آجالكم . فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ استكبروا عن امتثال أمره . فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ أي العذاب بعد الثلاثة أيام ، كما في آية : تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ [ هود 11 / 65 ] والصاعقة : نار نازلة بسبب احتكاكات كهربية ، وهي الصيحة المهلكة التي صعقتهم . وَهُمْ يَنْظُرُونَ إليها ، فإنها جاءتهم معاينة بالنهار . فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ ما قدروا على النهوض حين نزول العذاب ، وهو كقوله تعالى : فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ [ هود 11 / 67 ] . وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ أي ممتنعين من العذاب وعلى من أهلكهم . وَقَوْمَ نُوحٍ أي وأهلكنا قوم نوح ، ومن قرأ بالجر فهو عطف على ثمود ، أي وفي إهلاكهم آية . مِنْ قَبْلُ قبل إهلاك هؤلاء المذكورين . فاسِقِينَ خارجين من طاعة اللّه ، متجاوزين حدوده .