وهبة الزحيلي
325
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ . . . مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها فِي الْأَرْضِ موضعه إما الجر على أنه صفة لمصيبة على اللفظ ، أي كائنة في الأرض ، وإما الرفع صفة لمصيبة على الموضع ، وموضعها الرفع ، لأن مِنْ زائدة ، وفي الصفة ضمير يعود على الموصوف ، وإما النصب على أنه متعلق ب أَصابَ أو ب مُصِيبَةٍ فلا يكون إذن فيه ضمير . و إِلَّا فِي كِتابٍ في موضع نصب على الحال ، أي إلا مكتوبا ، وهاء نَبْرَأَها تعود على النفس أو على الأرض أو على المصيبة . لِكَيْلا تَأْسَوْا . . تَأْسَوْا منصوب ب ( كي ) لا بتقدير ( أن ) بعدها ، لأن اللام هنا حرف جر ، وقد دخلت على ( كي ) فلا يجوز أن تكون ( كي ) حينئذ حرف جر ، لأن حرف الجر لا يدخل على حرف الجر . الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بدل من كل مختال ، أو مبتدأ ، خبره محذوف دل عليه ما بعده : وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ لأن معناه : ومن يعرض عن الإنفاق ، فإن اللّه غني عنه ، وعن إنفاقه . وضمير هُوَ ضمير فصل . المفردات اللغوية : مُصِيبَةٍ هي في اللغة : كل ما يصيب الإنسان من خير أو شر ، وخصت في العرف بالشر ، كالجدب والعاهة في الأرض ، والمرض والآفة وفقد الولد في الأنفس . إِلَّا فِي كِتابٍ أي اللوح المحفوظ . نَبْرَأَها نخلقها . إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ إن إثباته في كتاب على اللّه سهل ، لاستغنائه فيه عن العدّ والمدة . تَأْسَوْا تحزنوا . عَلى ما فاتَكُمْ من نعيم الدينا . وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ فرح بطر ، بل فرح شكر على النعمة ، بما أعطاكم اللّه منها ، فإن من علم أن الكل مقدّر ، هان عليه الأمر . وَاللَّهُ لا يُحِبُّ أي يعاقب . كُلَّ مُخْتالٍ متكبر بما أوتي . فَخُورٍ متباه أو مباه على الناس بماله أو جاهه . الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بما يجب عليهم . وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ أي بالبخل به ، لهم وعيد شديد . وَمَنْ يَتَوَلَّ عما يجب عليه . فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ عن غيره الْحَمِيدُ المحمود في ذاته ، لا يضره الإعراض عن شكره ، ولا ينتفع بالتقرب إليه بشيء من نعمه . وفيه تهديد وإشعار بأن الأمر بالإنفاق لمصلحة المنفق .