وهبة الزحيلي
309
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ أي ألسنا على دينكم وعلى الطاعة ؟ أي في الظاهر . بَلى أي كنتم معنا . فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بالنفاق وأهلكتموها بالمعاصي . وَتَرَبَّصْتُمْ بالمؤمنين الدوائر . وَارْتَبْتُمْ شككتم في دين الإسلام وفي أمر البعث . الْأَمانِيُّ الآمال والأطماع كامتداد العمر وانتكاس الإسلام . حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ الموت . الْغَرُورُ الشيطان . فِدْيَةٌ فداء يفتدي به ، وهو ما يبذل من المال لحفظ النفس من الهلاك . مَأْواكُمُ النَّارُ منزلكم الذي تأوون إليه . مَوْلاكُمْ التي تليكم أو أولى بكم . وَبِئْسَ الْمَصِيرُ النار . المناسبة : بعد أن بيّن اللّه تعالى حال المؤمنين المنفقين يوم القيامة ، وأن نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ليرشدهم إلى الجنة ، فهو أمارة النجاة ، بيّن حال المنافقين في ذلك اليوم ، وأنهم يلتمسون عون المؤمنين لهم ، فيجابون بالخيبة واليأس ، وألا أمل لهم في النجاة ، وأن النار هي مأواهم وأولى بهم ، وذلك يدل على أنه لا ينجو يومئذ إلا من آمن باللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم إيمانا حقا ، وعمل بما أمر اللّه به ، وترك ما عنه زجر . التفسير والبيان : يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا : انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ أي في ذلك اليوم يوم القيامة يقول المنافقون والمنافقات للمؤمنين الذين يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم : أيها المؤمنون الناجون انتظرونا لعلنا نستضيء بنوركم ، ونخرج من هذا الظلام الحالك ، والعذاب الأليم المنتظر . قال جمع من العلماء : الناس كلهم يوم القيامة في الظلمات ، ثم إنه تعالى يعطي المؤمنين هذه الأنوار ، والمنافقون يطلبونها منهم قائلين : انْظُرُونا لأنهم إذا نظروا إليهم ، والنور قدامهم ، استضاؤوا بتلألؤ تلك الأنوار . فيجابون بما يخيب آمالهم ، كما قال تعالى :