وهبة الزحيلي

307

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

و في رواية أخرى لأحمد والحاكم عن عبادة بن الصامت : « ليس منا من لم يجلّ كبيرنا ، ويرحم صغيرنا ، ويعرف لعالمنا حقه » . 9 - وعد اللّه تعالى كلّا من المتقدمين المتناهين السابقين ، والمتأخرين اللاحقين الجنة ، مع تفاوت الدرجات . 10 - ندب القرآن مرة أخرى في هذه الآيات إلى الإنفاق في سبيل اللّه ، وأبان أن ثواب الصدقة التي يحتسب فيها المتصدق من قلبه بلا منّ ولا أذى مضاعف ما بين السبع إلى سبع مائة ، إلى ما شاء اللّه من الأضعاف ، بحسب الأحوال والأشخاص ، ويكون للمنفق جزاء جميل ، ورزق باهر ، وهو الجنة يوم القيامة . 11 - إن هذا الأجر الكريم والجزاء الجميل يكون للمؤمنين والمؤمنات الذين تصدقوا في سبيل اللّه ، ويكون إيمانهم وعملهم الصالح سببا للنجاة واجتياز الصراط ، وهو الضياء الذي يمرون فيه ، ويكون أمامهم ، وتكون كتب أعمالهم بأيمانهم ، وتبشرهم الملائكة بدخول الجنة خالدين فيها أبدا ، ولا تنالهم أهوال القيامة ، ويدخلون الجنة ، وذلك هو الفوز الأكبر . حال المنافقين يوم القيامة [ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 13 إلى 15 ] يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ ( 13 ) يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 14 ) فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 15 )