وهبة الزحيلي
305
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
بمنزلة النواب والوكلاء ، فليغتنم المؤمن الفرصة في الأموال بإقامة الحق قبل أن تزال عنه إلى من بعده . 4 - للمؤمنين الذين عملوا الصالحات ، والذين أنفقوا في سبيل الّه أجر كبير وهو الجنة . 5 - وبّخ اللّه على ترك الإيمان باللّه تعالى ، فأي عذر للناس في ألا يؤمنوا وقد أزيلت الموانع وأزيحت العلل ؟ مع أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم يدعو بالبرهان الصحيح والدليل المقنع إلى الإيمان باللّه ، واللّه سبحانه أخذ الميثاق الأول على الناس حينما كانوا في ظهر آدم بأن اللّه ربهم ، لا إله لهم سواه ، ومن ميثاقهم أيضا ما أودع اللّه لهم من العقول والأفكار ، وأقام الدلائل والحجج التي تدعو إلى متابعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا كنتم أيها الناس مؤمنين بالحج والدلائل ، فبادروا إلى الإيمان . 6 - أيّد اللّه نبيه بما يدل على صدقه وبما يؤدي إلى إنجاح دعوته بالقرآن والمعجزات ، فيلزم الناس بعدئذ الإيمان ، لأن آيات القرآن البينات تخرج من ظلمات الشرك والكفر إلى نور الإيمان ، وإن اللّه بالناس لرؤوف رحيم إذ أنزل لهم الكتب وبعث الرسل وأزال الموانع والعلل التي تمنع من الإيمان . 7 - وبخ اللّه تعالى أيضا على عدم الإنفاق في سبيل اللّه تعالى ، وفيما يقرب من اللّه سبحانه ، فالناس جميعا يموتون ، ويخلفون أموالهم ، وهي صائرة إلى اللّه تعالى ، كرجوع الميراث إلى المستحق له . وهكذا أمرت الآيات بالإيمان وبالإنفاق ، ثم أكدت وجوب الإيمان وإيجاب الإنفاق ، فهو ترتيب حسن بارع ، انتقل فيه البيان من الأمر المفيد للوجوب إلى ذكر الرادع أو المؤيد ، والتهديد على التقصير أو الإهمال .