وهبة الزحيلي

294

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وهذا حث على التأمل في ملكوت اللّه ، وشكر على ما أنعم ، وتنزيه على كل ما لا يليق به . والخلاصة : أن هذه الآيات إخبار بتسبيح كل شيء اللّه ، وبيان موجبات التسبيح . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - مجّد اللّه ونزّهه عن السوء في الذات والصفات والأسماء والأفعال كلّ شيء في الأرض والسماء ، سواء بالنطق والمقال الصريح ، أم بلسان الحال والدلالة وظهور آثار الصنعة : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ، وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [ الإسراء 17 / 44 ] . 2 - إن موجبات التسبيح كون اللّه العزيز الغالب في ملكه ، الحكيم في صنعه ، المالك المتصرف في السماوات والأرض ، المستغني في ذاته وفي جميع صفاته عن كل ما عداه ، ويحتاج كل ما عداه إليه في ذواتهم وفي صفاتهم ، والنافذ الأمر ، المالك القادر القاهر ، الذي لا يعجزه شيء . 3 - ومن موجباته أيضا أنه سبحانه الأول الذي ليس قبله شيء ، والآخر الذي ليس بعده شيء ، والظاهر الغالب الذي ليس فوقه شيء ، والباطن الذي ليس دونه شيء ، وهو تام العلم بما كان أو يكون ، فلا يخفى عليه شيء . وهذا دليل على أنه تعالى قبل كل شيء ، ومتقدم على ما سواه تأثيرا وطبعا وشرفا ومكانا وزمانا ، أي أنه سبحانه قبل المكان وقبل الزمان . وهو إله لجميع الممكنات والكائنات ، وإله للعرش والسماوات والأرضين ، وعالم بظواهرنا وبواطننا . 4 - ومما يوجب تسبيحه أنه خالق السماوات والأرض ومبدعهما ، صاحب