وهبة الزحيلي
281
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المطر ، أو من الأرض وهو الزرع أنكم تكذبون بنعمة اللّه وبالبعث وبما دل عليه القرآن ، فتضعون التكذيب موضع الشكر ؟ ومن أظلم ممن وضع التكذيب موضع الشكر ! ! ثم وبخ اللّه تعالى المشركين على ما يعتقدون ، فقال : فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ، وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ، وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ ، وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ أي فهلا إذا وصلت الروح أو النفس الحلق حين الاحتضار ، وأنتم ترون المحتضر قد قارب فراق الحياة ، تنظرون إليه وما يكابده من سكرات الموت ، ونحن بالعلم والقدرة والرؤية وبملائكتنا أقرب إليه منكم ، ولكن لا تبصرون ملائكة الموت الذين يتولون قبضه . وجواب فَلَوْ لا سيأتي بعد وهو تَرْجِعُونَها . ثم أكّد اللّه تعالى الحث والتحضيض ، فقال : فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ، تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أي فهلا إن كنتم غير محاسبين ولا مجزيين ولا مبعوثين ، تمنعون موته ، وترجعون الروح التي قد بلغت الحلقوم إلى مقرها الذي كانت فيه ، إن كنتم صادقين في زعمكم أنكم لن تبعثوا وأنكم غير مربوبين ولا مملوكين للخالق ؟ والمعنى المراد : أنه إذا لم يكن لكم خالق ، وأنتم الخالقون ، فلم لا ترجعون الأرواح إلى أجسادها حين بلوغها الحلقوم ؟ ! وإن صدقتم ألا بعث ، فردوا روح المحتضر إلى جسده ، ليرتفع عنه الموت ، فينتفي البعث ؟ أي إن تحقق الشرطان أو الوصفان منكم : إن كنتم غير مدينين ، وإن كنتم صادقين فردوا روح الميت إليه . ونظير الآية قوله تعالى : كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ، وَقِيلَ : مَنْ راقٍ ؟