وهبة الزحيلي

23

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

قصة ضيف إبراهيم ومهمتهم في إهلاك قوم لوط [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 24 إلى 37 ] هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ( 24 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 25 ) فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ( 26 ) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ( 27 ) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 28 ) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ( 29 ) قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 30 ) قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 31 ) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 32 ) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ ( 33 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ ( 34 ) فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 35 ) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 36 ) وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 37 ) الاعراب : فَقالُوا : سَلاماً قالَ : سَلامٌ سَلاماً : منصوب على المصدر أو بوقوع الفعل عليه . و سَلامٌ : إما مبتدأ وخبره محذوف ، تقديره : سلام عليكم ، وجاز الابتداء ، لأنه في معنى الدعاء أو خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : أمري سلام عليكم . و قَوْمٌ مُنْكَرُونَ خبر مبتدأ ، أي هؤلاء . فِي صَرَّةٍ متعلق بمحذوف حال ، أي كائنة . وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ لم يقل : عقيمة ، لأن عَقِيمٌ فعيل بمعنى مفعول ، وهذه الصيغة لا تثبت فيها الهاء ، تقول : عين كحيل ، وكف خضيب ، ولحية دهين ، أي عين مكحولة ، وكف مخضوبة ، ولحية مدهونة ، وذلك للتفرقة بين فعيلة بمعنى مفعولة ، وفعيلة بمعنى فاعلة ، نحو : شريفة وظريفة ولطيفة ، وعقيم بمعنى معقومة ، لا بمعنى فاعلة ، فلم تثبت فيها الهاء .