وهبة الزحيلي

220

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الْحَمِيمِ ، ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ [ غافر 40 / 71 - 72 ] ، وقوله سبحانه : . . . فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ ، يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ، يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ، وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ . . [ الحج 22 / 19 - 21 ] . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ أي بأي النعم تكذبان بعد هذا البيان والإنذار والاعلام المسبق ؟ ! فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - إن انشقاق أو تصدع السماء يحدث عقب إرسال الشواظ من النار ، وإذا انصدعت السماء صارت في حمرة الورد وذوبان الدهن كالجلد الأحمر الصرف ، فالتشبيه بالدهن ليس في اللون بل في الذوبان ، والتشبيه بالوردة في اللون . 2 - إن القيامة مواطن لطول ذلك اليوم ، فيسأل الإنس والجن في وقت ولا يسألون في وقت آخر ، فلا يسألون وقت خروجهم من القبور ، وإذا استقروا في النار ، ويسألون في موقف الحساب قبل الصيرورة إلى الجنة أو إلى النار . والمراد من السؤال على المشهور : أنهم لا يقال لهم : من المذنب منكم ؟ 3 - يتميز الكفار المجرمون والفجار عن المؤمنين بعلامات بارزة ، فهم سود الوجوه ، زرق العيون ، تعلوهم الكآبة والحزن كما تقدم ، وتأخذ الملائكة بنواصيهم ( أي بشعور مقدم رؤوسهم ) وأقدامهم ، فيقذفونهم في النار . 4 - يقال للمجرمين تقريعا وتوبيخا ، وتصغيرا وتحقيرا : هذه النار التي أخبرتم بها ، فكذبتم ، ويعذبون مرة في الحميم ( الشراب الشديد الحرارة جدا ) ومرة في الجحيم ( النار ) . 5 - امتن اللّه على عباده بقوله بعد كل نعمة : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ