وهبة الزحيلي
213
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المفردات اللغوية : سَنَفْرُغُ لَكُمْ سنتجرد لحسابكم وجزائكم يوم القيامة ، أو سنقصدكم بالفعل وفيه تهديد . الثَّقَلانِ الإنس والجن . أَنْ تَنْفُذُوا إن قدرتم أن تخرجوا من جوانب السماوات والأرض ، هاربين من اللّه ، فارّين من قضائه . أَقْطارِ جوانب جمع قطر . فَانْفُذُوا فأخرجوا ، وهو أمر تعجيز . لا تَنْفُذُونَ لا تقدرون على النفوذ . إِلَّا بِسُلْطانٍ بقوة وقهر . شُواظٌ لهب خالص لا دخان فيه . وَنُحاسٌ ودخان لا لهب . فيه . فَلا تَنْتَصِرانِ لا تمتنعان من ذلك العذاب ، بل تساقون إلى المحشر . المناسبة : بعد بيان النعم التي أنعم اللّه بها على الإنسان من تعليم العلم وخلقه وخلق السماء والأرض وما أودع فيهما ، والإخبار عن فنائها يوم القيامة ، أخبر اللّه تعالى عن مجازاة الناس وحسابهم يوم القيامة ، فيجازى كل عامل بما عمل ، ويثاب على ما قدم من عمل صالح ، ولا مناص ولا مهرب من العقاب ، ولا من الامتناع منه . التفسير والبيان : سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ أي سنتجرد لحسابكم وجزائكم على أعمالكم ، أيها الثقلان : الإنس والجن . وسموا الثّقلين ، لأنهم ثقل على الأرض أحياء وأمواتا . وهذا وعيد شديد من اللّه سبحانه للعباد ، علما بأن اللّه لا يشغله شيء عن شيء . جاء في الصحيح تفسير الثقلين بما ذكر : « يسمعه كل شيء إلا الثقلين » و في رواية : « إلا الإنس والجن » و في حديث الصور : « الثقلان : الإنس والجن » . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ أي فبأي نعم اللّه تكذبان يا معشر الثقلين ؟ فإن من نعمه إنصاف الخلائق ، بإثابة المحسنين ، ومعاقبة المجرمين ، فلا يظلم أحد شيئا .