وهبة الزحيلي
211
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ويشفي ، ويعطي ويمنع ، ويغفر ويعاقب ، إلى غير ذلك مما لا يحصى . أخرج ابن جرير والطبراني وابن عساكر عن عبد اللّه بن منيب الأزدي قال : تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه الآية : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ فقلنا : يا رسول اللّه ، وما ذاك الشأن ؟ قال : « أن يغفر ذنبا ، ويفرّج كربا ، ويرفع قوما ، ويضع آخرين » . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ بأي نعم اللّه تكذبان ؟ فإن اختلاف شؤونه في تدبير عباده نعمة لا يمكن جحدها ، ولا يتيسر لمكذّب تكذيبها . فقه الحياة أو الأحكام : أفادت الآيات ما يأتي : 1 - الفناء أمر حتمي لجميع الخلائق في السماوات والأرض يوم القيامة ، والبقاء بعدئذ للّه ذي العزة والجبروت ، والعظمة والكبرياء ، والتكريم عن كل شيء لا يليق به من الشرك وغيره ، والإكرام لعباده المخلصين . قال ابن عباس : لما نزلت هذه الآية : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ . . قالت الملائكة : هلك أهل الأرض ، فنزلت : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ فأيقنت الملائكة بالهلاك . 2 - يطلب أهل السماوات والأرض جميع ما يحتاجون إليه ، فيسأل أهل السماوات المغفرة ، ويسأله أهل الأرض المغفرة والرزق ، واللّه كل يوم في أمر أو شأن ، ومن شأنه أن يحيي ويميت ، ويعز ويذل ، ويرزق ويمنع . روى البخاري في تاريخه وابن ماجة وابن حبان عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال في هذه الآية : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ، « من شأنه أن يغفر ذنبا ، ويفرّج كربا ، ويرفع قوما ، ويضع آخرين » .