وهبة الزحيلي
207
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
3 - اللّه سبحانه ربّ المشرق والمغرب ، وربّ المشرقين والمغربين في الصيف والشتاء ، وربّ المشارق والمغارب ، أي مطالع الشمس ومغاربها في كل يوم . 4 - أرسل اللّه في البحار والمحيطات الكبرى البحرين : الملح والعذب ، وجعل بينهما حاجزا لا يختلط أحدهما بالآخر ، وتلك آية كبري على قدرة اللّه وعظمته . 5 - أخرج اللّه للناس ومنافعهم من البحار المالحة اللؤلؤ والمرجان ، كما أخرج من التراب الحبّ والعصف والريحان . وإنما قال : مِنْهُمَا وإنما يخرج ذلك من الملح لا العذب ، لأن العرب تجمع الجنسين ، ثم تخبر عن أحدهما ، كقوله تعالى : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ [ الأنعام 6 / 130 ] ، وإنما الرسل من الإنس دون الجن ، كما قال الكلبي وغيره . وقال الزجاج : قد ذكرهما اللّه ، فإذا خرج من أحدهما شيء ، فقد خرج منهما ، وهو كقوله تعالى : أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ، وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً [ نوح 71 / 15 - 16 ] والقمر في سماء الدنيا ، ولكن أجمل ذكر السبع ، فكأن ما في إحداهنّ فيهنّ . وقال أبو علي الفارسي كما تقدم : هذا من باب حذف المضاف ، أي من أحدهما ، كقوله تعالى : عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [ الزخرف 43 / 31 ] ، أي من إحدى القريتين . 6 - لا يملك الفلك في البحر في الحقيقة أحد سوى اللّه ، إذ لا تصرف لأحد فيها ، لذا امتن اللّه تعالى على الناس في تسيير السفن في البحار ، وأموال وأرواح ركابها في قبضة قدرة اللّه تعالى فوق الماء ، كما هو الحال في إقلاع الطائرات في أعالي الفضاء فوق الهواء . والسفن في البحر كالجبال في البر ، والطائرات في الجو كالطيور والشهب ،