وهبة الزحيلي

182

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أَمْ يَقُولُونَ : نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ أي بل هم يقولون : نحن جماعة أو جمع كثير والعدد ، شديد والقوة ، ولنا النصر على الفئة القليلة المستضعفة من أعدائنا ، فهم يعتقدون ويثقون أنهم يتناصرون مع بعضهم بعضا ، وأن جمعهم يغني عنهم من أرادهم بسوء . والاستفهام : إنكاري ، وإفراد المنتصر مع أن نَحْنُ ضمير الجمع ، لأن المراد بالجميع كالجنس ، لفظه لفظ واحد ، ومعناه جمع فيه الكثرة . فرد اللّه تعالى عليهم بقوله : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ أي سيتفرق جمع أو شمل كفار مكة أو كفار العرب على العموم ويغلبون ، ويولون الأدبار هاربين منهزمين . وكان هذا دليلا من دلائل النبوة ، فقد هزمهم اللّه يوم بدر ، وولوا الأدبار ، وقتل رؤساء الكفر وأساطين الشرك . سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ أي سيتفرق جمع أو شمل كفار مكة أو كفار العرب على العموم ويغلبون ، ويولون الأدبار هاربين منهزمين . وكان هذا دليلا من دلائل النبوة ، فقد هزمهم اللّه يوم بدر ، وولوا الأدبار ، وقتل رؤساء الكفر وأساطين الشرك . عن أبي جهل : أنه ضرب فرسه يوم بدر ، فتقدم في الصف ، فقال : نحن ننصر اليوم من محمد وأصحابه ، فنزلت : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ أي الأدبار . و أخرج البخاري والنسائي عن ابن عباس : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : وهو في قبّة له يوم بدر : « أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم في الأرض أبدا » فأخذ أبو بكر رضي اللّه عنه بيده ، وقال : حسبك يا رسول اللّه ، ألححت على ربّك ، فخرج وهو يثب في الدرع ، وهو يقول : « سيهزم الجمع ، ويولون الدبر ، بل الساعة موعدهم ، والساعة أدهى وأمرّ » .