وهبة الزحيلي

180

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

به أيضا الجنس ، وقرئ : مقاعد أي في مجالس من الجنات سالمة من اللغو والتأثيم ، بخلاف مجالس الدنيا ، قل أن تسلم من ذلك . عِنْدَ مَلِيكٍ أي مقربين عند اللّه تعالى ، و مَلِيكٍ صيغة مبالغة ، أي عزيز الملك وواسع السلطان . مُقْتَدِرٍ قادر لا يعجزه شيء ، وهو اللّه تعالى . والعندية ليست عندية مكان ، وإنما إشارة إلى الرتبة والقربة من فضل اللّه تعالى . سبب النزول : نزول الآية ( 45 ) : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ . . : أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : قالوا يوم بدر : نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ، فنزلت : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ، وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ . نزول الآية ( 47 ) : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ . . : أخرج مسلم والترمذي عن أبي هريرة قال : جاء مشركو قريش يخاصمون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في القدر ، فأنزل اللّه تعالى : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ إلى قوله : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ . و روى ابن حبان عن أبي أمامة الباهلي قال : أشهد باللّه لسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : إن هذه الآية نزلت في القدرية « 1 » : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ، يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ، ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ، إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ . وذكر أبو بكر بن الحارث عن أبي زرارة الأنصاري : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرأ هذه الآية : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ . . ثم قال : أنزلت هذه الآية في أناس من آخر هذه الأمة يكذبون بقدر اللّه تعالى .

--> ( 1 ) القدرية : هم الذين يقولون : إن الإنسان يخلق أفعال نفسه .