وهبة الزحيلي
178
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
توبيخ المشركين من كفار قريش وبيان جزاء المجرمين والمتقين [ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 43 إلى 55 ] أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ ( 43 ) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ( 44 ) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ( 45 ) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ ( 46 ) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ( 47 ) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ( 48 ) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( 49 ) وَما أَمْرُنا إِلاَّ واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ( 50 ) وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 51 ) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ ( 52 ) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ( 53 ) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ( 54 ) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ( 55 ) الإعراب : أَمْ يَقُولُونَ : نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ نَحْنُ : مبتدأ ، جَمِيعٌ : خبره ، و مُنْتَصِرٌ : خبر لمحذوف تقديره : أمرنا أو جمعنا . إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ كُلَّ : بالنصب بتقدير ( خلقنا ) وذلك يدل على العموم واشتمال الخلق على جميع الأشياء ، ولا يجوز أن يكون ( خلقنا ) صفة شَيْءٍ لأن الصفة لا تعمل فيما قبل الموصوف . وتقرأ كُلَّ بالرفع على الابتداء ، و خَلَقْناهُ : خبره ، لكن لا يكون كُلَّ حينئذ متمحضا للعموم ، لأن المعنى : إنا كل شيء مخلوق لنا بقدر ، فيحتمل أن يكون هاهنا ما ليس بمخلوق من الأشياء ، بخلاف حالة النصب ، فإنه لا يحتمل إلا العموم . و بِقَدَرٍ : حال من كُلَّ ، أي مقدرا . البلاغة : أَ كُفَّارُكُمْ أَمْ يَقُولُونَ الاستفهام إنكاري يقصد به النفي . بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ ، وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ إطناب بتكرار لفظ الساعة لزيادة التخويف .