وهبة الزحيلي
176
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
9 - إن الهدف من القصة هو العبرة والعظة ، والقرآن الكريم سهّله اللّه للاتعاظ والاعتبار ، ولكن ما أكثر المواعظ والعبر ، وأقل الاعتبار . وقد كرر تعالى بيان ذلك للتنبيه والتأكيد . - 5 - قصة آل فرعون [ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 41 إلى 42 ] وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ ( 41 ) كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ ( 42 ) المفردات اللغوية : آلَ فِرْعَوْنَ قومه معه ، واكتفى بذكرهم دونه للعلم بأنه القائد وأنه أولى بذلك . النُّذُرُ الإنذارات على لسان موسى وهارون ، فلم يؤمنوا . كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها أي بل كذبوا بالآيات التسع التي أوتيها موسى عليه السلام . فَأَخَذْناهُمْ بالعذاب . أَخْذَ عَزِيزٍ قوي لا يغالب ولا يغلب . مُقْتَدِرٍ قادر لا يعجزه شيء . التفسير والبيان : هذه قصة خامسة بإيجاز ، أخبر اللّه بها عن تكذيب فرعون وقومه بالرسل ، فقال : وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ أي واللّه لقد جاءت الإنذارات والبشائر فرعون وقومه من طريق موسى وهارون ، الإنذار بالعذاب إن كفروا ، والبشارة بالجنة إن آمنوا . والفرق بين الآل والقوم : أن القوم أعم من الآل ، فالقوم : كل من يقوم الرئيس بأمرهم ويأتمرون بأمره ، والآل : كل من يؤول إلى الرئيس خيرهم وشرهم ، أو يؤول إليهم خيره وشره .