وهبة الزحيلي
151
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
باستدعاء النّبي صلى اللّه عليه وسلم من اللّه تعالى عند التحدي « 1 » . وقال الرازي : وأما المؤرخون فتركوه ، لأن التواريخ في أكثر الأمر يستعملها المنجم ، وهو لما وقع الأمر قالوا بأنه مثل خسوف القمر ، وظهور شيء في الجو على شكل نصف القمر في موضع آخر ، فتركوا حكايته في تواريخهم ، والقرآن أدل دليل ، وأقوى مثبت له ، وإمكانه لا يشك فيه ، وقد أخبر عنه الصادق ، فيجب اعتقاد وقوعه « 2 » . والقائلون بأن الأخبار الواردة بشأن انشقاق القمر أخبار آحاد غير متواترة يرون أن منكر ذلك لا يكفر ، لعدم التواتر في السنة ، وكون الآية ليست نصا في ذلك . 3 - دلّ قوله تعالى : وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا على أن المشركين رأوا انشقاق القمر . قال ابن عباس : اجتمع المشركون إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقالوا : إن كنت صادقا فاشقق لنا القمر فرقتين ، نصف على أبي قبيس ونصف على قعيقعان ، فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن فعلت تؤمنون ؟ » قالوا : نعم ، وكانت ليلة بدر ، فسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ربّه أن يعطيه ما قالوا ، فانشق القمر فرقتين ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينادي المشركين : « يا فلان ، يا فلان اشهدوا » . ويؤيده حديث ابن مسعود المتقدم في سبب النزول . 4 - لم يجد المشركون طريقا لتكذيب آية الانشقاق إلا بأن يصفوه بأنه سحر محكم قوي شديد ، من المرّة وهي القوة ، أو دائم نافذ مطرد ، أو ذاهب ، من قولهم : مرّ الشيء واستمر : إذا ذهب .
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 17 / 126 ( 2 ) تفسير الرازي : 29 / 28