وهبة الزحيلي

146

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

حِكْمَةٌ بالِغَةٌ تامة ، واصلة غاية الإحكام والإبداع ، لا خلل فيها . تُغْنِ تفيد وتنفع . النُّذُرُ المنذرون ، جمع نذير بمعنى منذر ، أو الأمور المنذرة لهم ، جمع المنذر منه ، أو مصدر بمعنى الإنذار . فَتَوَلَّ عَنْهُمْ أعرض عنهم ولا تجادلهم ، لعلمك أن الإنذار لا ينفع ولا يغني فيهم . يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ يوم ينادي إسرافيل . إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ إلى شيء شديد الهول تنكره النفوس إذ لا عهد لها مثله . خُشَّعاً أذلة ، جمع خاشع ، أي ذليل ، ويقرأ خشعا بضم الخاء وفتح الشين ، أي مشددة . الْأَجْداثِ القبور جمع جدث . كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ في الكثرة والتموج والانتشار في الأمكنة ، والجراد : حيوان طائر معروف يأكل النبات ، والمنتشر : الكثير . مُهْطِعِينَ مسرعين ، مادّين أعناقهم ، منقادين . هذا يَوْمٌ عَسِرٌ يوم صعب شديد على الكافرين ، كما في قوله تعالى : فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ، عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ [ المدثر 74 / 9 - 10 ] . سبب النزول : نزول الآية ( 1 - 2 ) : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ . . . : أخرج الشيخان والحاكم - واللفظ له - عن ابن مسعود قال : رأيت القمر منشقا شقين بمكة ، قبل مخرج النّبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : سحر القمر ، فنزلت : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ، وَانْشَقَّ الْقَمَرُ . وأخرج الترمذي عن أنس قال : سأل أهل مكة النّبي صلى اللّه عليه وسلم آية ، فانشق القمر بمكة ، مرتين ، فنزلت : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ، وَانْشَقَّ الْقَمَرُ إلى قوله : سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ . وأخرج محمد بن جرير وأبو داود الطيالسي والبيهقي عن عبد اللّه بن مسعود قال : انشقّ القمر على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالت قريش : هذا سحر ابن أبي كبشة ، سحركم ، فاسألوا السّفّار ، فسألوهم ، فقالوا : نعم قد رأينا ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ، وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا : سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ .