وهبة الزحيلي

144

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وختمت السورة ببيان ظاهرة التوازن في خلق الأشياء ، وسرعة نفاذ أمر اللّه ومشيئته كلمح البصر ، وضرورة العظمة والتذكر بهلاك الطغاة ، ورصد جميع أعمال البشر في سجلات محفوظة ، وتبشير المتقين بالجنات والكرامات عند ربهم المليك المقتدر . والخلاصة : أن السورة حافلة بالوعد والوعيد ، والعظات والعبر بأخبار الماضين ، وتهديد الكفار بعقاب مماثل ، وإكرام المتقين في جنات ونعيم . فضل السورة : تقدم في فضل سورة ق إيراد حديث أبي واقد الليثي فيما يرويه الإمام أحمد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة : « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ بقاف واقتربت الساعة في الأضحى والفطر » وكان يقرأ بهما في المحافل الكبار كالجمع والعيد ، لاشتمالها على ذكر الوعد والوعيد ، وبدء الخلق وإعادته ، والتوحيد وإثبات النبوات وغير ذلك من المقاصد العظيمة . انشقاق القمر وموقف المشركين منه [ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 1 إلى 8 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ( 1 ) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ( 2 ) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ( 3 ) وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ ( 4 ) حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ ( 5 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ ( 6 ) خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ( 7 ) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ( 8 )