وهبة الزحيلي

135

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

العاشر - أوجد اللّه تعالى التفاوت في الأرزاق بين الناس ، فأغنى من شاء وأفقر من شاء . والمبادئ الخمسة الأخيرة دالة على قدرة اللّه عز وجل ، وقد أكّدها تعالى بإيراد أمثلة أو نماذج خمسة أخرى دالة على القدرة وهي : الأول - اللّه سبحانه هو رب الشّعرى : وهو الكوكب المضيء الذي يطلع بعد الجوزاء في شدة الحر ، وهما الشعريان : العبور التي في الجوزاء ، والشّعرى الغميصاء التي في الذراع ، وتزعم العرب أنهما أختا سهيل . وإنما ذكر أنه رب الشعرى ، وإن كان ربا لغيره من سائر النجوم ، لأن العرب كانت تعبده وهم حمير وخزاعة . الثاني - أهلك اللّه تعالى قوم عاد العتاة الأشداء الجبارين بريح صرصر عاتية . الثالث - أهلك اللّه عز وجل أيضا ثمود قوم صالح بالصيحة لتمردهم وبغيهم . الرابع - أهلك اللّه سبحانه قوم نوح من قبل عاد وثمود ، الذين كانوا أظلم وأطغى ، لطول مدة نوح فيهم ، حتى كان الرجل فيهم يأخذ بيد ابنه ، فينطلق إلى نوح عليه السلام ، فيقول : احذر هذا ، فإنه كذّاب ، وإن أبي قد مشى بي إلى هذا ، وقال لي مثل ما قلت لك ، فيموت الكبير على الكفر ، وينشأ الصغير على وصية أبيه . الخامس - دمّر اللّه مدائن قوم لوط عليه السلام ، ائتفكت بهم ، أي انقلبت وصار عاليها سافلها ، وألبسها ما ألبسها من الحجارة ، قال اللّه تعالى : فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها ، وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ [ الحجر 15 / 74 ] .