وهبة الزحيلي

130

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ماجة عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له » . قال القرطبي : وكثير من الأحاديث يدل على هذا القول ، وأن المؤمن يصل إليه ثواب العمل الصالح من غيره « 1 » . 3 - وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى أي إن عمله محفوظ يجده في ميزانه لا يضيع منه شيء ، وسيعرض عليه وعلى أهل المحشر يوم القيامة إشادة به ولو ما للمقصرين ، كما قال تعالى : وَقُلِ : اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ، وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ، فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ التوبة 9 / 105 ] أي فيخبركم به ويجزيكم عليه أتم الجزاء ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . 4 - ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى أي يجزى الإنسان سعيه ، ويجازى عليه جزاء كاملا غير منقوص ، فيجازى بالسيئة مثلها ، وبالحسنة عشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف . 5 - وَأَنَّ « 2 » إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى أي أن المرجع والمصير يوم القيامة إلى اللّه سبحانه ، لا إلى غيره ، فيجازي الخلائق بأعمالهم على الصغير والكبير ، وهذا ترهيب وتهديد للمسيء ، وترغيب وحث للمحسن ، يستدعي التأمل في عودة العباد إلى اللّه يوم المعاد ، وتعرضهم للجزاء على أعمالهم ، كما جاء في آيات أخرى مثل : فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ يس 36 / 83 ] . وروى ابن أبي حاتم عن عمرو بن ميمون الأودي قال : قام فينا معاذ بن جبل فقال : يا بني أود ، إني رسول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليكم ، تعلمون أن المعاد إلى اللّه ، إلى الجنة أو إلى النار .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 17 / 114 ( 2 ) أَنْ هذه : تحتمل الفتح والكسر .