وهبة الزحيلي
13
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
جزاء المتقين وأوصافهم [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 15 إلى 23 ] إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 15 ) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ ( 16 ) كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 17 ) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 18 ) وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 19 ) وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 ) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 21 ) وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ( 22 ) فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ( 23 ) الاعراب : آخِذِينَ حال من الضمير في حبر إِنَّ . كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ قَلِيلًا إما صفة مصدر محذوف ، أي يهجعون هجوعا قليلا ، أو صفة لظرف محذوف ، أي كانوا يهجعون وقتا قليلا ، و ما زائدة ، ويجوز أن تكون ما مع ما بعدها مصدرا في موضع رفع على البدل من ضمير . كان و قَلِيلًا خبر كان ، وتقديره : كان هجوعهم من الليل قليلا . وقال السيوطي : يهجعون : خبر كان ، و قَلِيلًا ظرف . وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ، وَفِي أَنْفُسِكُمْ آياتٌ مبتدأ ، وَفِي الْأَرْضِ خبره . ولا يجوز أن يتعلق فِي أَنْفُسِكُمْ بقوله تعالى : أَ فَلا تُبْصِرُونَ على تقدير : أفلا تبصرون في أنفسكم ، لأنه يؤدي إلى أن يتقدم ما في حيّز الاستفهام على حرف الاستفهام . فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ مِثْلَ حال من الضمير في حَقٌّ و ما زائدة ، ويقرأ بالرفع على أنه صفة حَقٌّ لأنه نكرة : لأنه لا يكتسي التعريف بالإضافة إلى المعرفة وهي أَنَّكُمْ لأن وجوه التماثل بين الشيئين كثيرة غير محصورة . البلاغة : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ مجاز مرسل ، أطلق الرزق ، وأراد المطر ، لأنه سبب الأقوات . فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ فيه تأكيد الخبر بالقسم وإنّ واللام ، وهذا النوع من التأكيد الإنكاري ، لأن المخاطب منكر لذلك .