وهبة الزحيلي
122
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
و روى مسلم في صحيحة عن محمد بن عمرو بن عطاء قال : « سمّيت ابنتي ( برّة ) فقالت لي زينب بنت أبي سلمة : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن هذا الاسم ، فقال : لا تزكوا أنفسكم ، إن اللّه أعلم بأهل البر منكم ، فقالوا : بم نسميها ؟ قال : سموها زينب » . و روى الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ، قال : مدح رجل رجلا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ويلك قطعت عنق صاحبك - مرارا - إذا كان أحدكم مادحا صاحبه لا محالة ، فليقل : أحسب فلانا ، واللّه حسيبه ، ولا أزكّي على اللّه أحدا ، أحسبه كذا وكذا ، إن كان يعلم ذلك » . وروى أحمد ومسلم وأبو داود عن همّام بن الحارث قال : جاء رجل إلى عثمان ، فأثنى عليه في وجهه ، فجعل المقداد بن الأسود يحثو في وجهه التراب ، ويقول : أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا لقينا المداحين أن نحثو في وجوههم التراب . فقه الحياة أو الأحكام : يستفاد من الآيات ما يأتي : 1 - للّه تعالى جميع ما في السماوات وما في الأرض ملكا وخلقا ، وهذا دليل القدرة الإلهية ، وسعة الملك الإلهي ، وهذا معترض في الكلام . 2 - إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ، وهو أعلم بمن اهتدى ، فيجازي كلّا بما يستحقه . وإذا كانت اللام للعاقبة فالمعنى : وللّه ما في السماوات وما في الأرض ، لتكون عاقبة أمر الخلق أن يكون فيهم محسن ومسيء ، فللمحسن المثوبة أو العاقبة الحسنى وهي الجنة ، وللمسيء السوأى وهي جهنم . 3 - إن نعت المحسنين أنهم لا يرتكبون كبائر الإثم وهو الشرك ، لأنه أكبر الآثام ، ونحوه من الكبائر المذكورة آنفا وهي كل ما أوعد اللّه عليه بالنار ،