وهبة الزحيلي
114
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المفردات اللغوية : لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ يسمون كل واحد منهم . تَسْمِيَةَ الْأُنْثى حيث قالوا : هم بنات اللّه . وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ بهذا القول من دليل يقيني . إِنْ يَتَّبِعُونَ ما يتبعون فيه . إِلَّا الظَّنَّ مجرد التوهم . وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً أي إن الظن لا يفيد في مجال الحق : الذي هو حقيقة الشيء ، فإن ألحق لا يدرك إلا بالعلم ، أي اليقين ، والظن لا اعتبار له في المعارف الحقيقية أو اليقينيات وإنما العبرة به في العمليات والوسائل المؤدية إليها . فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا أعرض عمن تولى عن القرآن وعن تذكيرنا وانهمك في الدنيا . ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ أي طلب الدنيا وأمرها نهاية علمهم ، فلا يتجاوزه علمهم لأنهم آثروا الدنيا على الآخرة ، والجملة اعتراضية مقررة لقصر همهم على الدنيا . إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ . . تعليل للأمر بالإعراض ، أي إنما يعلم اللّه من يجيب ممن لا يجيب ، فلا تتعب نفسك في دعوتهم ، إذ ما عليك إلا البلاغ ، وقد بلغت ، واللّه عالم بالفريقين فيجازيهما . المناسبة : بعد أن وبخ الحق سبحانه المشركين على عبادتهم الأصنام والأوثان ، وأبان عدم جدوى تلك العبادة في مجال الشفاعة وغيرها ، وبخهم مرة أخرى وقرّعهم على قولهم : الملائكة بنات اللّه ، وأوضح أنها دعوى لا تستند إلى دليل مقبول ، وأن عقولهم قاصرة ، وأنهم لا يهتمون إلا بالدنيا وحطامها ، وأن اللّه سيجازيهم على مزاعمهم ومعتقداتهم الفاسدة . التفسير والبيان : أنكر اللّه تعالى على المشركين تسميتهم الملائكة تسمية الأنثى ، وقولهم : إنهم بنات اللّه ، فقال : إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى أي إن هؤلاء المشركين الكافرين الذين لا يصدقون بوجود الآخرة والحساب والعقاب يزعمون أن الملائكة إناث ، وأنهم بنات اللّه ، تعالى اللّه عما يقولون علوا كبيرا . والمراد أنهم يسمون كل واحد من الملائكة أنثى ، لأنهم إذا جعلوا الكل بنات ، فقد