وهبة الزحيلي

11

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ويقال لهم من الخزنة : ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ ، هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ أي يقال لهم : ذوقوا عذابكم أو حريقكم ، هذا العذاب الذي كنتم تتعجلون به أو تطلبون تعجيله استهزاء منكم ، وظنا أنه غير كائن . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات الكريمات إلى ما يأتي : 1 - تعظيم المقسم به وهو الرياح الشديدة التأثير التي لا تخضع لقانون الجاذبية ، والسحب المحملة بأحمال ثقيلة وهي الأمطار سبب الرزق والخيرات ، والسفن الجارية فوق سطح الماء ، والملائكة التي تقسّم الأمطار وأرزاق العباد وأمورهم . وللّه أن يقسم على ما يشاء ، في أي وقت يشاء ، ولكل أمر يشاء . ويلاحظ أن جميع السور التي بدئت بغير الحروف ، كهذه السورة ، كان المقسم عليه أحد أصول الاعتقاد : التوحيد ، والرسالة ، والبعث ، فسورة الصافات أقسم فيها على التوحيد ، فقال : إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ ( 4 ) وفي سورة النجم والضحى أقسم على صدق الرسول ، حيث قال : ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ، ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 1 - 3 ) وبقية السور كان المقسم عليه هو البعث والجزاء . كما يلاحظ أيضا أن اللّه تعالى أقسم بمجموع المؤنث السالم في سور خمس ، ففي سورة والصافات لإثبات الوحدانية أقسم بالساكنات ، وفي السور الأربعة الباقية أقسم بالمتحركات لإثبات الحشر ، فقال : وَالذَّارِياتِ وَالْمُرْسَلاتِ وَالنَّازِعاتِ وَالْعادِياتِ لأن الحشر فيه جمع وتفريق ، وذلك بالحركة أليق ، كما تقدم .