وهبة الزحيلي
24
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ هذا كِتابٌ : مبتدأ وخبر ، و لِساناً عَرَبِيًّا : منصوبان على الحال من ضمير مُصَدِّقٌ أو من « الكتاب » لأنه قد وصف ب مُصَدِّقٌ أو من « ذا » والعامل فيه معنى الإشارة ، أي أشير إليه لسانا عربيا ، أو أنبه عليه لسانا عربيا . وَبُشْرى : إما مرفوع عطفا على كتاب ، أو منصوب على أنه مصدر . أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها خالِدِينَ : منصوب على الحال من أَصْحابُ الْجَنَّةِ والعامل فيها معنى الإشارة في أُولئِكَ كقولك : هذا زيد قائما . جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ جَزاءً : إما مفعول لأجله ، أو منصوب على المصدر المؤكد ، أي جوزوا جزاء . البلاغة : لِيُنْذِرَ وَبُشْرى بينهما طباق . المفردات اللغوية : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هم قريش ، وقيل : بنو عامر وغطفان وأسد وأشجع ، لما أسلمت جهينة ومزينة وأسلم وغفار ، وقيل : اليهود حين أسلم ابن سلام وصحبه . لِلَّذِينَ آمَنُوا أي لأجلهم وفي حقهم ، وقيل : إليهم . لَوْ كانَ الإيمان . ما سَبَقُونا إِلَيْهِ فهم أناس أدنياء ، إذ عامتهم فقراء وموالي ورعاة . وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ أي حينما لم يهتد القائلون بالقرآن ، وإذ للماضي ظرف لمحذوف مثل : ظهر عنادهم . هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ أي القرآن كذب قديم ، مثل قولهم : أساطير الأولين . وَمِنْ قَبْلِهِ من قبل القرآن . كِتابُ مُوسى التوراة . وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ أي القرآن مؤيد لكتاب موسى . لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا هم مشركو مكة ، وهو علة لقوله . مُصَدِّقٌ وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ أي والقرآن مبشر للمؤمنين . إِنَّ الَّذِينَ قالُوا : رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا على الطاعة ، أي جمعوا بين التوحيد الذي هو خلاصة العلم ، والاستقامة في أمور الدين والعمل ، وقوله ثُمَّ للدلالة على تأخير رتبة العمل وتوقفه على التوحيد . فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ من لحوق مكروه في المستقبل . وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ على فوات محبوب في الماضي ، والفاء في فَلا لتضمن جملة إِنَّ الَّذِينَ معنى الشرط . جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ من اكتساب الفضائل العلمية والعملية .