وهبة الزحيلي

21

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

قبل وفاة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بعامين ، وهذه السورة مكية ، فالجواب عليه - كما ذكر الكلبي - بأن السورة مكية إلا هذه الآية ، فإنها مدنية ، وكانت الآية تنزل ، فيؤمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بأن يضعها في سورة كذا ، فهذه الآية نزلت بالمدينة ، وإن اللَّه تعالى أمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بأن يضعها في هذه السورة المكية ، في هذا الموضع المعين « 1 » . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - عادى مشركو مكة النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فكذبوا كون القرآن نازلا من عند اللَّه ، وكذبوا النبوة ، ووصفوا القرآن بأنه سحر واضح . 2 - ولم يكتفوا بوصف القرآن بأنه سحر ، بل قالوا ما هو أشنع من ذلك ، قالوا : إن محمدا اختلقه وافتراه من عند نفسه ، لا من عند اللَّه . 3 - ردّ اللَّه عليهم افتراءهم بأنه لو افتراه محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم على سبيل الفرض والتقدير لعجّل اللَّه له العقوبة في الدنيا ، ولم يقدر أحد أن يرد عنه عذاب اللَّه ، واللَّه أعلم بما يتقوّله ويخوض به من التكذيب هؤلاء المشركون ، وكفى باللّه شاهدا على أن القرآن من عند اللَّه ، وأنه يعلم صدق نبيه وأنهم مبطلون . وبالرغم من ذلك فاللّه الغفور لمن تاب ، الرحيم بعباده المؤمنين ، فإذا آمن هؤلاء المشركون ، غفر لهم ما قد سلف منهم من الذنوب والمعاصي . 4 - ليس النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أول رسول يرسل ، بل هو خاتم الرسل الكرام ، قد كان قبله رسل ، فليست دعوته إلى التوحيد ، وإنكار عبادة الأصنام ، وعدم علمه بالغيب مقصورا عليه ، وتلك دعوة قديمة هي دعوة جميع الرسل .

--> ( 1 ) تفسير الرازي : 28 / 10