وهبة الزحيلي
16
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
عبد اللَّه بن سلام نزلت ، وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله . وأخرج ابن جرير والترمذي وابن مردويه عن عبد اللَّه بن سلام قال : « فيّ نزلت » ونزل فيّ : قُلْ : كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ [ الرعد 13 / 43 ] . المناسبة : بعد تقرير التوحيد ونفي الأضداد والأنداد ، ذكر اللَّه تعالى أمر النبوة وشبهات المشركين حولها وحول القرآن ، فأبان أنهم يسمون معجزة القرآن بالسحر ، وأنهم متى سمعوا القرآن قالوا : إن محمدا افتراه واختلقه من عند نفسه ، ثم أبطل تعالى شبهتهم ، فقال : إن افتريته على سبيل الفرض ، فإن اللَّه تعالى يعاجلني بالعقوبة ، وأنتم لا تقدرون على دفع العذاب عني ، فكيف أقدم على هذه الفرية ، وأعرّض نفسي لعقابه ؟ ! ثم حكى عنهم نوعا آخر من الشبهات ، وهو أنهم كانوا يقترحون عليه معجزات عجيبة ، ويطالبونه بأن يخبرهم عن المغيبات ، فأجابهم اللَّه تعالى بأن يقول لهم النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم : لست بأول رسول أرسله اللَّه ، حتى تنكروا إخباري بأني رسول اللَّه إليكم ، وتنكروا دعوتي لكم إلى التوحيد ، ونهي عن عبادة الأصنام ، فإن كل الرسل إنما بعثوا لهذه الأهداف والغايات ، وأنا من جنس الرسل وواحد منهم لا أستطيع ولا أقدر على الإتيان بالمعجزات والإخبار عن المغيبات ، فذلك ليس في وسع البشر ، وإنما هو بقدرة اللَّه تعالى . التفسير والبيان : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ : هذا سِحْرٌ مُبِينٌ أي إذا تليت على المشركين آيات القرآن حال كونها بيّنة واضحة