وهبة الزحيلي

13

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

التي أذن في التعلق بها والاستدلال منها إلا الرؤيا ، فإنه أذن فيها وأخبر أنها جزء من النبوة ، وكذلك الفأل ، فأما الطّيرة والزّجر فإنه نهى عنهما . والفأل : هو الاستدلال بما يستمع من الكلام على ما يريد من الأمر إذا كان حسنا ، فإن سمع مكروها فهو تطيّر ، وأمر الشرع بأن يفرح بالفأل ، ويمضي على أمره مسرورا به . وإذا سمع المكروه أعرض عنه ولم يرجع لأجله ، وقال - كما علّمه النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم : « اللهم لا طير إلا طيرك ، ولا خير إلا خيرك ، ولا إله غيرك » « 1 » . شبهات المشركين حول الوحي والنبوة والقرآن - 1 - [ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 7 إلى 10 ] وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 8 ) قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 9 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) الإعراب : بَيِّناتٍ حال . كَفى بِهِ شَهِيداً تمييز منصوب .

--> ( 1 ) أحكام القرآن : 4 / 1685