وهبة الزحيلي
17
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
[ الذاريات 51 / 21 ] ، وفي مصائر الناس وتبدل أحوال أهل مكة العتاة من سادة متكبرين إلى أذلة صاغرين . كل ذلك ليعرفوا من هذه الوقائع والأحداث والخلائق ويتبينوا بجلاء أن القرآن ومنزله ومن أنزل عليه حق وصدق لا شك فيه . وإذا لم ينظروا ويتأملوا ، فتكفي شهادة اللّه بأن القرآن حق ، فقال تعالى : أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ؟ أي كفى باللّه شاهدا على أفعال عباده وأقوالهم ، من الكفار وغيرهم ، وكفى به شاهدا على أن القرآن منزل من عنده . ثم أوضح اللّه تعالى سبب عنادهم وإصرارهم على كفرهم ، فقال : أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ ، أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ . ألا أيها المخاطب ، إن كفار قريش وأمثالهم في شك من البعث والحساب والثواب والعقاب ، ألا أيها الإنسان ، إن اللّه قد أحاط علمه بجميع المعلومات ، وأحاطت قدرته بجميع المقدورات ، فهو محيط بكل شيء علما وقدرة ، والمخلوقات كلها تحت قهره وفي قبضته ، وفي مرصد علمه ، وهو المتصرف فيها كلها بحكمة ، وسيجازي الكفار وغيرهم على أعمالهم ، فما لهم يشكون في البعث والنشور ، وقد علموا أن اللّه خلقهم أول مرة ؟ ! فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - بما أن القرآن نزل بلغة العرب ، وهم أدرى الناس به وبصحته ، فلا أحد أضل منهم في الإعراض عنه ، لفرط الشقاق والعداوة .