وهبة الزحيلي

14

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الثالث - تمني الأماني بلا عمل ، فيحسب أن له الجنة والكرامة مع سوء وضعه . 3 - استحقاق العذاب : أقسم اللّه قسما غليظا لا حنث فيه أنه سيجزي الكافرين بما عملوا من المعاصي ، وأنه سيذيقهم العذاب الشديد . 4 - سوء الأفعال : ترى الإنسان حال النعمة يترفع عن الانقياد إلى الحق ، ويتكبر على أنبياء اللّه ، وإذا أصيب بمكروه ، أكثر في الدعاء ، وهذا يدل على أن الكافر يعرف ربه في البلاء ، ولا يعرفه في الرخاء . ضرورة التأمل في الآيات والأنفس : [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 52 إلى 54 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 52 ) سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 53 ) أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ( 54 ) الإعراب : مَنْ أَضَلُّ من : استفهامية في موضع رفع بالابتداء ، و أَضَلُّ : الخبر ، والجملة منهما سدّت مسدّ مفعولي أَ رَأَيْتُمْ . وقرئ « أريتم » بحذف الهمزة الثانية للتخفيف . حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَنَّهُ الْحَقُّ : في موضع رفع فاعل يَتَبَيَّنَ . وهاء أَنَّهُ إما للّه تعالى ، أو للقرآن ، أن للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . والظاهر الثاني . أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ الباء زائدة ولا تزاد في الفاعل إلّا مع كفى ، ومفعول يَكْفِ محذوف تقديره : أو لم يكفك ربّك . و أَنَّهُ إما في موضع جر على البدل من ربك على اللفظ ، أو في موضع رفع على البدل من ربك على الموضع ، أو في موضع نصب بتقدير حذف حرف الجر ، أي لأنه على كل شيء شهيد .