وهبة الزحيلي

12

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

والشك في البعث لا يكون إلا من الكافرين أو المنافقين المظهرين الإسلام المبطنين الكفر . 3 - وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى أي ولئن كان ثمّ معاد على فرض صدق الأنبياء بما أخبروا به من حصول البعث والنشور ، فليحسنن إلى ربي كما أحسن إلي في هذه الدار ، والحسنى الكرامة والجنة . واللام فيها للتأكيد . والآية تدل على تيقن الكافر بوصول الثواب إليه من وجوه خمسة : الأول - كلمة إن تفيد التأكيد ، الثاني - تقديم كلمة لي يفيد التأكيد ، الثالث - قوله عِنْدَهُ يدل على أن الخيرات حاضرة مهيأة عنده ، الرابع - لام لَلْحُسْنى للتأكيد ، الخامس - لَلْحُسْنى تفيد الكمال في الحسنى . والمعنى : لقد ظن أنه استحق خير الآخرة بما أوتيه من خير الدنيا ، وتمنى على اللّه عز وجل ، مع إساءته العمل وعدم اليقين ، وهذا غالب على الكافر . فأجيب بمفاجأة نقيض ما يظن ، فقال اللّه تعالى مهددا من كان هذا اعتقاده : فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا ، وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ أي فلنخبرن هؤلاء يوم القيامة بما عملوا من المعاصي ، ولنجازينهم بعذاب شديد كثير لا يمكنهم التخلص منه وهو عذاب جهنم . ثم أكد اللّه تعالى تردد الإنسان فعلا كتردده قولا في آية لا يَسْأَمُ فقال : وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ ، وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ أي وإذا رزقنا الإنسان - من حيث هو إنسان - رزقا حسنا ، وأمددناه بنعمة من النعم كالصحة والولد والمال ، أعرض عن الشكر والطاعة ، واستكبر عن الانقياد لأوامر اللّه عز وجل ، وإذا تبدل الحال وأصيب بشر ، أي بلاء وجهد أو فقر أو مرض ، أطال السؤال والدعاء ، والتضرع إلى اللّه والاستغاثة به أن يكشف ما به من شدة .